الشيخ محمد اليعقوبي

68

فقه الخلاف

فقلتُ جعلت فداك إن رأيت أن نكتبها ، فقال : اكتب ) « 1 » فلو سمّوا عند الذباحة بما أمروا به في شريعتهم لم يكن إشكال في ذبائحهم كما بيّن الإمام ( عليه السلام ) في مصححة معاوية بن وهب الطائفة الرابعة - أن المراد باليهودي والمسيحي من كان على دين موسى وعيسى ( عليهما السلام ) . ومنها : أنها غير ظاهرة في الإطلاق كصحيحة الحسين الأحمسي المتقدمة في الطائفة الأولى فإن المراد منها مقاطعة هذا القصاب وترك الذبائح التي ذبحها اليهودي لليهود والشراء مما يذبحه المسلم للمسلمين وهو ما يفعله القصاب . ومنها : الحمل على شكل من أشكال المقاطعة لهم وعزلهم كردٍ على كيدهم للإسلام أو تعاليهم على المسلمين واستهزائهم بهم أو مقابلتهم بالمثل كما جرت عليه الأعراف الدبلوماسية ، وتشهد لذلك صحيحة الحسين الأحمسي ( الطائفة الأولى ) ومصححة ابن أبي عمير ( الطائفة الثانية ) حيث دلّتا على عدم أكلهم من ذبائح المسلمين ، فالأمر بالاجتناب لمقابلتهم بالمثل . مع التقريب الذي ذكرناه لخبر بشر بن أبي غيلان وظهوره في امتعاض الإمام ( عليه السلام ) من هذه الحالة . ومنها : الاحتياط في الدين خصوصاً في الأطعمة التي لها آثار وضعية مهمة ، قال تعالى : ( فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ) ( عبس : 24 ) ، ومما يشهد لهذا الوجه رواية محمد بن يحيى الخثعمي ( وفيها القاسم بن محمد ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام )

--> ( 1 ) صدر الحديث في وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 27 ، ح 45 ، وتمامه في جامع أحاديث الشيعة : كتاب الصيد والذبائح والأطعمة ، أبواب الذبائح ، باب 18 ، ح 40 ، ج 28 ، صفحة 129 . وفي المصدر قال الشيخ المجلسي ( قدس سره ) في البحار بعد أن نقل الكلمات : ( ( هكذا وجدته في نسخ البصائر وفيه تصحيفات كثيرة من الرواة لعدم معرفتهم بتلك اللغة ، والذي سمعت من بعض المستبصرين العارف بلغتهم وكان من علمائهم أن الدعاء الذي يتلوه اليهود عند الذبح هكذا ) ) ثم أورده وترجمته : ( ( تباركت أنت الله إلهنا ملك العالمين الذي قدسنا بأوامره وأمرنا على الذبح ) ) .